حسن حنفي
105
من العقيدة إلى الثورة
أو تكون نبوات انسانية صرفة . لذلك لا يقتصر القدماء على الحديث عن اليهودية والمسيحية والاسلام كبرى المراحل بل أيضا عن البراهمة والصابئة والمجوس خاصة وأن لهم مواقف بالنسبة لديانات الوحي ويعترفون بأنبيائهم ويقرون بنبواتهم « 160 » . وقد تعرض القدماء للفرق والديانات التي عرفها العرب والمسلمون . فاليهودية والمسيحية فرق عربية ولا شأن لها باليهودية والمسيحية كما عرفها الغرب بعد ذلك ثم نقلنا نحن معرفتها بهم منه . اللهم الا إذا كان هناك استمرار بين الفرق العربية القديمة والفرق الغربية الحديثة . الفرق اليهودية والمسيحية هي الفرق داخل الحضارة وليس خارجها ، وكذلك البراهمة والصابئة والمجوس هي الفرق التي عرفتها الحضارة وانتشرت داخلها بعد أن تحول أصحابها إلى الدين الجديد أو بقي البعض منهم على دياناتهم القديمة أو عرفها المسلمون فقط تاريخيا اثر الترجمة ومعرفة ديانات الأمم السابقة ومللها سواء كانت بلادها مفتوحة أو لم تفتح بعد واقتصر الامر على نقل تراثهم . وأخذ القدماء معارفهم عن الديانات القديمة من مصادرها الأولى أي من الكتب المقدسة لكل دين وملة وليس من كتب تاريخ الفرق القديمة أو رواية وسماعا دون التحقق من المصادر . وبالتالي فان معرفتهم بها موثقة وليست كمعرفتنا نحن بآراء الخصوم وفرق المعارضة التي لا نعلمها في الغالب الا من كتب تاريخ الفرق التي كتبتها الفرق الناجية . ويثبت القدماء نبوة كل الأنبياء وكل مراحل الوحي السابقة دفاعا عن اكتمال الوحي وشموله ضد منكري احدى مراحله نيابة عن باقي الفرق ، فكأنهم يقومون بعملهم وبعمل غيرهم ، وكأن آخر مرحلة هي الأمينة على شمول الوحي واكتمال النبوة ، وهي القادرة على تبنى الوحي في تمامه وكماله حرصا عليه وليس دفاعا عن قوم أو ملة أو عنصر أو جنس وتنكرا للأقوام
--> ( 160 ) من أهل هذه الملة ( اليهود ) وأهل هذه النحلة أي من أنكر التثليث موافقون لنا في الاقرار بالتوحيد بالنبوة وبآيات الأنبياء وبنزول الكتب المقدسة من عند الله الا أنهم فارقونا في بعض الأنبياء دون بعض . وكذلك وافقنا الصابئة والمجوس على الاقرار ببعض الأنبياء ، الفصل ج 1 ص 87 .